9/04/2017

بطولات بائسة

من المفارقات المدهشة في النساء الشرقيات .. أنهنَّ اكثر نساء العالم حديثاً عن بغضهن لأمور بعينها .. كالخيانة و الإهانة و الكبت، و غيرها
و ما إن يختار القدر إحداهن لتواجه إحدى هذه المواقف، ثم يكون النصر حليفها بعد طول معاناة ..
فإنها لا تُطهّر جرحها الذي استنزف من دماء كيانها و انوثتها كما تدَّعي!
بل تفتحه بنفسها .. و تعيد سكب دمائها بإرادتها ..
فما تلبث أن تجتمع بذوات جنسها، حتى تحكي بمتعة يعجب لها المستمع عما حل بها، و كأنها تحكي تفاصيل عمل درامي -نال اعجابها- لا يمت لها بصلة..
و الأعجب أنه مهما مر على الحدث سنوات .. فإنه يظل عالقا بذهنها و في احاديثها ..
و لا تمل من حكيه لمن تأنس بالحديث معه حتى و ان كان لقاءا عابراً!
بل و تضيف في كل مرة "بهارات الحديث" فتُبالغ في تفصيلة و تنقص من أُخرى .. فتكون هي البطل و المؤلف و القاص في آن واحد.
و تنتشي بتفاعل المستمع معها .. إن كان بتعاطف .. أو تشجيع لموقفها البطولي .. أو دموع ان لزم الأمر ..


المسألة ليست الجرح بعينه .. القضية ليست خيانة او اهانة ..
الحقيقة هي الفراغ العميق الذي يسكن هذه الفئة من النساء ..
هي روح المغامرة التي افتقدنها و هُنَّ في طور التكوين ..
هو السلام الخارجي المزيف الذي فرض عليهن .. من مجتمع بحتاجة إلى إعادة تأهيل ..
فحرمن من دخول السراديب و المشي على الأشواك و التعثر في الأحجار ..
و أُجبرن على شمِّ ورود بلا رائحة .. و الاحتماء ببيوت ميتة .. و التعامل مع أُناس - هم بالأصل ضحايا سلسلة يرأسها عدد من الحمقى المكبوتين ..
تحت مسمى "حماية الأنثى" ..
فيكون الجرح الذي قد يصادف تلك المسكينة يوماً .. هو حجر من الأحجار التي كان من المفترض ان تتعثر بها في سلسلة من
مغامرات .. اشدُّ عمقاً .. و أكثر نفعاً ..
و التي كان من الأجدر أن تحتل أحاديثها .. بدلاً من أحاديث بائسة تكشف عن امرأة بائسة تعيش في مجتمع بائس ..

و تكتمل السلسلة.!



كريمان حامد


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق