‏إظهار الرسائل ذات التسميات نسوية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نسوية. إظهار كافة الرسائل

9/04/2017

مرآتك

صديقتٌكِ الحميمة "المرآة" .. هي أول فخ صنعته لذاتك لتقعي في شراكِ

الأعين المتحذلقة و الأفئدة الفارغة ..
استسلامك لنظرات رضا أو عبوس تلك الأعين الزجاجية لتعطيكي صك الموافقة على إمَّا أن تسيري متألقة واثقة من خطواتك .. أو عابسة متخلية عن عرش حيويتك و عنفوانك ..
هو بداية استسلامك لسلاسل لن تنتهي من نظرات أشد بطشاً و أقل وضعاً ..
لا من أحد يملك مفاتيح ثقتك، ابتسامتك، سعادتك، سوى أعين روحك ..
و لا من نظرة أو همسة لا معنى لها تستحق أن ترخي لها عنقك و تسدلي لها جفونك ..
نحي مرآتك جانباً .. و اقطعي الحبال التي صنعت منكِ دمية "ماريونيت" يتحكموا بحبال أنوثها و ثقتها..
ارقصي، غنّي، تدللي، تمايلي و انتشي بذاتك لذاتك ..
تألَّقي و اركضي كغزالة برية و حطمي كل الأعين و الألسنة بشعاع كبريائك و اعتزازك ..
ارفعي رأسك و سيري فخراً و تذكري دوماً
أنكِ امرأة ..
و هذا يكفي ..


كريمان حامد


الصورة من فيلم: انت عمري

بطولات بائسة

من المفارقات المدهشة في النساء الشرقيات .. أنهنَّ اكثر نساء العالم حديثاً عن بغضهن لأمور بعينها .. كالخيانة و الإهانة و الكبت، و غيرها
و ما إن يختار القدر إحداهن لتواجه إحدى هذه المواقف، ثم يكون النصر حليفها بعد طول معاناة ..
فإنها لا تُطهّر جرحها الذي استنزف من دماء كيانها و انوثتها كما تدَّعي!
بل تفتحه بنفسها .. و تعيد سكب دمائها بإرادتها ..
فما تلبث أن تجتمع بذوات جنسها، حتى تحكي بمتعة يعجب لها المستمع عما حل بها، و كأنها تحكي تفاصيل عمل درامي -نال اعجابها- لا يمت لها بصلة..
و الأعجب أنه مهما مر على الحدث سنوات .. فإنه يظل عالقا بذهنها و في احاديثها ..
و لا تمل من حكيه لمن تأنس بالحديث معه حتى و ان كان لقاءا عابراً!
بل و تضيف في كل مرة "بهارات الحديث" فتُبالغ في تفصيلة و تنقص من أُخرى .. فتكون هي البطل و المؤلف و القاص في آن واحد.
و تنتشي بتفاعل المستمع معها .. إن كان بتعاطف .. أو تشجيع لموقفها البطولي .. أو دموع ان لزم الأمر ..


المسألة ليست الجرح بعينه .. القضية ليست خيانة او اهانة ..
الحقيقة هي الفراغ العميق الذي يسكن هذه الفئة من النساء ..
هي روح المغامرة التي افتقدنها و هُنَّ في طور التكوين ..
هو السلام الخارجي المزيف الذي فرض عليهن .. من مجتمع بحتاجة إلى إعادة تأهيل ..
فحرمن من دخول السراديب و المشي على الأشواك و التعثر في الأحجار ..
و أُجبرن على شمِّ ورود بلا رائحة .. و الاحتماء ببيوت ميتة .. و التعامل مع أُناس - هم بالأصل ضحايا سلسلة يرأسها عدد من الحمقى المكبوتين ..
تحت مسمى "حماية الأنثى" ..
فيكون الجرح الذي قد يصادف تلك المسكينة يوماً .. هو حجر من الأحجار التي كان من المفترض ان تتعثر بها في سلسلة من
مغامرات .. اشدُّ عمقاً .. و أكثر نفعاً ..
و التي كان من الأجدر أن تحتل أحاديثها .. بدلاً من أحاديث بائسة تكشف عن امرأة بائسة تعيش في مجتمع بائس ..

و تكتمل السلسلة.!



كريمان حامد